لا يعرفُ أين يضعُ قدمهُ في الخطوةِ التالية فالشارع أمامهُ كان غير واضح رغمَ أنهُ كان يفتحهما على إتساعهما من هولِ صدمة الخبر ومنديلهُ المبتل لا يسع شلالات التعرق النازلة من جبينهُ المرصع بتجاعيد الحزن واليأس جارفةً كل الأمل من وجههُ المنطفئ أحتضاراً .. الصورة تتجدد في عقلهِ ألذي لا يحمل في تلكَ اللحظة سواها ، صورة أنعكاس الألم والفقر والتعاسة الواضحة في وجه الكون ألتي تتلاطم على تضاريس مستقبلهُ أمواجٌ تنبأ بالتشرد تجسدت بكلمات وقساوة صاحب الشقة المؤجرة ألتي يسكنها هو وزوجتهُ ألتي تورمت أقدامها وهي تنتحب على باب الوزارات بحثاً عن وظيفة تعين بها زوجها المسكين بدفع الأيجار ولعهما يبنيان حياة جميلة لطفلهما صاحب السنوات الثلاث تهدمت أمام أرتجافة نظرتهُ البائسة وأرتجافة جسدهُ المسحوق من هول تلكَ الكلمات..
_ أبو طالب حاول تفرغ الشقة خلال هذا الأسبوع وما أريد مشاكل
_ بس .. بس .. أبو .........
_أبني ما عندي حجي وياك سلمني مفاتيح الشقة والله وياك
وغُلقت الدنيا مع أنغلاق الخط ، هاتفهُ المحمول بيدهِ المرتجفة مازال مرفوعاً على أذنهِ والكلمات تتكرر فيها، أستغرقَ وقتً طويل وهو يحاول أن يستوعب الخبر لكن من أين لهُ عقل كي يستوعب أو يفكر وكأن العصر الجليدي مر على رأسهِ المشتعلُ فأطفئ الحياة فيه ..
ماذا سيقول لزوجتهِ .؟؟؟ كيف سينقل خبر الوفاة المجهول لمستقبلهما وضحكةِ طفلهما ألتي كانت تملأ حياتهما نوراً يحاولان أن يجمعا شتاتهُ البسيط ليضيئا بهِ الأبتسامة على جدران الذاكرة في عيشهما المرقع ببعض الحب والأمنيات ..
لا شيء في صدرهِ سوى أحتراق الدخان من سجارتهِ الحائرة بين شفتيه اليابستين وأصابعهِ النحيلة ، ودمعهُ ألذي يرسمُ على خديهِ آهاتٍ علمت رأسهُ الأنحناء ..
مد يدهُ على عمود الأنارة القريب منهُ، تأوه وجعاً ويده الآخرى على صدرهِ تجس قلبهُ الضعيف ، وسقط على الأرض برحلة قصيرة جسدتها المسافة بين رأسهُ والرصيف ..
رن الهاتف وقفزت أم طالب فرحة بأتصال زوجها بعد طول أنتظار فقد تعودت أن لا يتأخر عليها بعد أنتهاء عملهُ، أمسكت الهاتف وتكاد تطير من الفرحة فلقد أتعبها التفكير بتأخرهِ ..
_ ألو
_ مرحبا أختي
_ منو أنتَ....؟؟ هذا رقم زوجي !!
_أعرف اختي بس زوجج لكينا بالشارع
_شلون !!!!!!!!!! شكو شبي .؟؟ وين هو .؟؟؟؟؟؟
_ آسف أختي .... زوجج بالطب العدلي.
.....................
No comments:
Post a Comment